ابو القاسم عبد الكريم القشيري
114
كتاب المعراج
وعلى الباب ملك معه دابّة ، يقال لها البراق ، مربوطة بسلسلة من ذهب ، وجهها كوجه إنسان وخدّها كخدّ الفرس ، وعرقها من لؤلؤة مشبّك بالمرجان الأحمر ، وناصيتها من ياقوت أحمر مدرّج بالنّور ، وأذناها من زمرّد أخضر ، وعيناها مثل الزّهرة والمرّيخ يتّقدان ، محجّلة « 1 » ، لها جناحان كجناحي النّسر ، يقطر من جناحاها مثل الجمان « 2 » ، ذنبها كذنب البقر من فضّة ، مسبوج العظام منسوج بالياقوت والمرجان ، يجري فيها النّفس كما تجري في الآدميّين ، لها جناحان كدائرة القمر ، فوق الحمار ودون البغل ، أظلافها « 3 » كأظلاف البقر من زمرّد ، بطنها كالفضّة ، وعنقها وصدرها وظهرها كالذّهب ، يلوح مثل « 4 » بين السّماء والأرض . خطوها منتهى نظرها . قال : فلمّا دنا منها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، حادت نحو جبريل . فمسح جبريل عرفها ، وقال : ألا تستحي يا براق ، فما ركبك أحد أكرم من محمّد . قال : فحملاني عليها حتى انتهيت إلى ريف فلسطين .
--> ( 1 ) - محجّلة : المحجّل من الخيل ما كان في قوائمه بياض . ( 2 ) - الجمان : جمع جمانة أي اللؤلؤ . ( 3 ) - أظلافها : ( ما يقوم مقام الأظافر عند الحيوان ) . ( 4 ) - بياض بالأصل .